بلا هويه
1)
إحساس غريب لا أعتقد أن أحدكم قد مر به. بدون هوية نعم , بدون اسم , بدون ماضى , بدون ذكريات . أشعر أننى لا شئ , صفر ليس له قيمة. إحساسى كأنى طفلة, ولدت منذ ساعات ، فتحتُ عينـَىَّ فى هذا البيت البسيط لأجد حولى أسرة مصرية مكون’ من أب وابنه وجدانى ملقاة أمام باب بيتهم. لا أعلم من أنا ولا هما أيضا يعلمان. بعد أن أفقت أخبرانى أنهما لم يجدا معى أى أوراق شخصية ولا حتى حقيبة , فقط مبلغ من المال حوالى ألف من الجنيهات موضوعة بحرص فى جيب السترة التى أرتديها , سلماه لى بمجرد أن استعدت وعيى , الغريب أنهما لم يجدا بى أى أثر لجرح أو أى علامة تفيد وقوع حادث كأن أحدهم قد اقتحم عقلى وقام بمسحه. وها أنا أعيش معهما منذ أسبوع , ناس فى غاية اللطف سواء الشاب وهو فى التاسعة والعشرون اسمه ( أدهم ) أو الحاج ( يوسف ) وهو رجل محترم على المعاش وهما يعيشان على معاش الأب وراتب الابن وقد استضافانى ولكن مع الوقت أصبح مكوثى هنا محرج لى ولهما وأيضا مع حالتى العجيبة التى جعلتنى فعلا ( بلا هوية ).
2)
بعد تفكير طويل قررت أن أطلب من الحاج ( يوسف) الانتقال من منزلهم حتى أزيل عنهما الحرج لمكوثى فى بيتهما ولذلك اتجهت إليه فى مجلسه المعتاد على الأريكة وجلست بجانبه قائله:. " السلام عليكم يا حاج يوسف " - " وعليكم السلام يا ابنتى " - " لى طلب عندك يا حاج , وأتمنى أن تلبيه لى " - " وهل تستأذنين , هذا بيتك وأنا مثل والدك " - " أريد الانتقال من هنا , أشعر اننى أثقلت عليكم , وانتم كنتم لطفاء معى جدا ، …." قطب الحاج ( يوسف ) وجهه وقال لى " لنتحدث بواقعية , أنتِ الآن بلا أى أوراق رسمية ولا تعرفين اسمك ولا عائلتك وليس لديك مكان تلجئين إليه فكيف بالله عليكِ سوف تنتقلين وإلى أين , أنت سبق وذكرتِ أننا لطفاء معكِ وأنتِ هنا معززة مكرمة وهذا بيتك وأنا والدك و( ادهم ) أخوكِ ، وأنتِ لم تثقلى علينا فى شئ "فقلت له وأنا أشعر بالخجل " ولكنى أشعر بالحرج من جلوسى هكذا عندكم "فقال " حسنا يا ابنتى هناك حل يرضى جميع الأطراف , سوف تنتقلين للعيش فى الغرفة المجاورة لنا وهى تخص جارتنا الحاجة ( وصفيه ) ، تؤجرها للطلبة كما تعلمين ، سوف تكونين فيها على راحتك ، ونطمئن عليكِ أيضا "غادرت المكان وأنا سعيدة وأنا فى طريقى إلى غرفتى قال لى الحاج " انتظرى , سيأخذك أدهم اليوم لطبيب أمراض نفسية وعصبية , كما أردتِ , ليشفيك الله يا ابنتى "هكذا كان الحاج ( يوسف ) دائما لطيفا معى وهو أب فعلا وهو من أطلق على اسمى الذى لا اعرف غيره ( فاطمة )
*********************************
ذهبت فى المساء مع أدهم لطبيب اسمه دكتور( محمود فريد ) وهو من أشهر الأطباء وأفضلهم كما قال أدهم بالمناسبة أدهم طبيب أيضا وقد قام بالكشف علىَّ بعد اكتشافهما لوجودى على باب شقتهما , من يومها يتملكه شعور غريب أننى أحمل سرا خلفى , وهو على يقين أنهما جزء من هذا السر وإلا لماذا حيهم وبنايتهم والأهم شقتهم .أخيرا دلفنا إلى حجرة الكشف بعد فترة انتظار ، وجلست أمام الطبيب . بدأ يسألنى عدة أسئلة حول محاولاتى للتذكر وأجبته بأننى حاولت كثيرا ولكن دون فائدة سألنى إذا كنت أعانى من صداع منتظم أو أرى أحلاما متكررة أثناء نومى , فقلت له " أرى الكثير من الأحلام أو لنقل الكوابيس وكلها تحتوى على عنف فجأة تذكرت حلما يراودنى دائما وفيه شخص يطاردنى وهو يمسك بسكين أو شومة إلى آخره فى كل مرة يتغير السلاح ولكن الشخص ثابت لدرجة أننى إذا رأيته فى الواقع ربما أعرفه . وبعد حديث طويل عن ذكرياتى الغير موجودة .انتهت الجلسة بدون جديد يذكر . واتفقنا على جلسة أخرى , يحقننى فيها بمصل الحقيقة أو بمصل تنشيط الذاكرة . عدت إلى المنزل برفقة أدهم , وعقلى تدور به العديد من الأسئلة . كنت قد سبق وانتقلت إلى منزلى الجديد أو بالأحرى حجرتى الجديدة ، وعند وصولى لباب حجرتى وجدت مغلفا أبيضَ موضوعا بطريقة مخفية بجانب عتبة الباب ، تناوله أدهم من على الأرض واستأذننى فى فتحه ووجدت فيه ما هالنى .
3)
انتهيت عندما تناولت الصوره من ادهم و شعرت ان الأرض تميد بى
فقد رأيتنى فى الصوره وبجانبى رجل اعرف ملامحه جيدا
واظن انكم توقعتم من هو , انه نفس الرجل الذى اراه فى احلامى, يطاردنى ,ملأنى الرعب ,لم اخبر ادهم ودعته عند باب الحجره ودخلت
اردت ان اجلس مع افكارى علنى اصل لشئ.
نصحنى الطبيب ان اركز فى شئ ما , واحاول ان استجمع افكارى على هيئه صور
, لأقصها عليه فى الجلسه القادمه , و اعتقد اننى
لن استطيع ان اركز فى اى صوره عدا صوه هذا الشخص
و تنبهت لشئ اخر غريب وهو , مظهرى, نعم , فى الصوره مختلف عن
مظهرى الأن , عندما بدأت اكتشف نفسى اعتقدت انى فى اوائل العشرينيات , ومظهرى فى الصوره تقربيا لمراهقه فى التاسعه عشر
والغريب ان الرجل فى الصوره يريح ذراعيه على كتفى كأنه على صله قريبه منى , والا لماذا اسمح له بكل هذا التجاوز , اما عن الرجل يبدو
فى منتصف العقد الثالث , مظهره هادى ليس كما يظهر فى احلامى ,
اسمر نوعا , كثيف الشعر , اسوده , يملك ملامح محببه
,وخاتم زواج بيده , وبتلقائيه وجدتنى انظر ليدى اليسرى
فلم اجد علامه لأى خواتم فى اليدين , لا اعرف لماذا شعرت بالراحه اننى بدون قيد , تناولت الظرف لأضع به الصوره مره اخرى ومن الواضح اننى وسط صدمتى من الصوره , لم الحط مبلغ المال المرفق بالظرف
وجدت خمس اوراق من فئه المئتين جنيه , ايضا ازدادت تساؤلاتى
من هو هذا المهتم بأمرى لهذا الحد ويعرف بأمر انتقالى من شقه الحاج يوسف , فى النهايه حزمت امرى بعد ان اعيانى الأرهاق وشعرت ان عقلى ستتطاير شظاياه , وقررت ان اخلد للنوم .
4)
مر يومان على ظهور الظرف وحان ميعاد جلستى مع الطبيب
اصر ادهم على اصطحابى , بدأت اشعر بقليل من الأمان من اهتمام
ادهم بى , وبدأت تتوطت علاقتنا معا مع احتفاظ ادهم بتشككه
واقتناعه اننى اخفى مصيبه داخل عقلى المغلق .
بدأت الجلسه بأسأله الطبيب المعتاده عن الصداع
ومحاولاتى اخبرته عن الصوره , شعرت به لا يصدقنى
,نظر الى قائلا " هناك بعض امراض تتعلق بفقدان ذاكره , يصاحبها هلاوس ,لعل ما تقولينه احداها "
فقلت له وانا اشير الى ادهم الذى احمد الله على اصراره حضور الجلسه معى "تستطيع ان تسأل ادهم …….."
لم اكمل جملتى خرج ادهم عندها عن صمته واخبر الطبيب بصدق
كل ما ذكرت بالأضافه الى ان والده اخبره انه شعر بشخص
صعد قبلنا و اعتقد انه نحن , وعندما نادى عليه سمع خطوات متعجله .
قال الطبيب فى لهجه متعاطفه " اشعر انكى لن تكونى مجرد حاله يا ابنتى
كان الله فى عونك وعوننا جميعا "
ثم اردف " والأن نبدأ الجلسه " ثم اشار الى مقعد مريح قائلا " تفضلى يا انسه ….. انا لا اعرف بما اناديكى , اخشى ان اناديكى فاطمه
كما هو مذكور فى كشف العياده , فهدفنا معرفه شخصك الحقيقى وليس خلق شخصيه جديده لكى , لذا فلنقل يا انسه وكفى , ما رأيك "
جلست على المقعد ثم حقننى الطبيب بشئ فى الوريد قال انه ينشط الذاكره
وبدأ فى الأسأله
- " ما اسمك الحقيقى؟"
- " لا اعرف "
- " بم تقدرين عمرك؟ "
- " اعتقد فى اوائل العشرينات "
- "اذكرى لى كل الصور المختزنه فى عقلك "
- " كلها صور مشوشه كأنها تعلوها سحابه "
- " اذكرى اوضح شئ بها ؟"
- " اعتقد انه الرجل الذى وجدت صورته "
- " حسنا , بماذا شعرتى عندما رأينى تلك الصور وخصوصا صوره الرجل "
- " عدنما رأيت الصور المشوشه لم افهم شئ ولكنى شعرت بالراحه
انما صوره الرجل اشعرتنى بالرعب مع انى اعتقد انه هناك صله للرجل بى "
- " عموما ما هو شعورك بعد اول جلسه "
- " اصابنى الصداع والأرهاق من كثره محاولاتى للتذكر "
فجأه نهض الطبيب قائلا " حسنا يا .. انسه , انا ارى ان العلاج بهذه الطريقه غير مجدى , خصوصا و انا ارى انه هناك من يحاول ان يذكرك بشئ فلنجعل الجلسه القادمه الأسبوع المقبل
لتأخذى وقتك , ولنعطى فرصه لهذا الغامض باحداث
شئ جديد , يفيدنا "
وانتهت الجلسه دون جديد , خرجت من العياده وادهم يحاول ان يخفف عنى , وصلنا للبيت ودخلت ودعت ادهم ودخلت لشقتى
, جلست وحدى وهنا سمعت صوت عند الباب , اتجهت سريعا وبادرت بفتحه ووجدته امامى , نعم هو نفس الشخص …………
5 )
مكثت قليلا فى حاله مفاجأه , اخذت انظراليه علنى اتذكر ملامحه , او اى صله تربطنى به , ظللت على هذه الحيره , الى ان نادانى بأسمى الذى لا اعرفه "(غيداء)"مرت لحظة صمت ثم, نظرت له وانا لا ادرى على من ينادى واخيرا صدر عنى صوت واستطاعت حنجرتى اخراج كلمات قليله " غيداء من " ثم تنحنحت قليلا وقلت " اتقصدنى انا , بالله عليك من انت و……" قاطعنى بأشاره حازمه من يده معناها لا تسألى, شعرت بالرجفه داخلى وتفجر بداخلى احساس بشع بكل رعب الدنيا وقلت له " لن استطيع ان ادخلك فأنا وحدى , اسمح لى بمناداه الحاج يوسف " حاول ان يبدو هادئا وقال " الحاج يوسف يصلى ولن ينتهى قبل الساعه الثانيه عشر وحتى ادهم لم يعد بعد من العياده التى يعمل بها , لا تخافى وادخلينى " ثم صدرت عنه زفره قويه وقال كأنه يحدث نفسه " كنتى سابقا تنتظرى زيارتى " اخيرا استسلمت وادخلته الى الحجره والخوف والخجل يتملكانى جلس على مقعد قريب من الباب, شعرت انه يقصد ان يطمئننى بهذا التصرف . جلست على المقعد المقابل له وتركت باب الشقه مفتوحا تمنيت ان يأتى ادهم او الحاج يوسف للأطمئنان على , ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه . بادر هو بسؤالى عن صحتى وكيف هى حالى؟, استغربت من طريقه حديثه كأنه يعرف ان بى خطب او ربما مرض لا ادرى عنه شئ ثم فجأنى بسؤاله " اعتقد انك تريدين معرفه لم انت بلا ذكريات؟ " - " اعتقد اننى اريد ان اعرف اولا من انت ؟ومن (غيداء)؟ وما الذى اتى بى الى هنا؟ " تجاهل سؤالى عنه وقال لى " الا يؤلمك رأسك ؟, هل تشعرين بحكه فى مكان ما من رأسك؟ " تجاهلت انا ايضا ما اريد ان اعرف قررت ان اركز على ما يريدنى هو ان اعرفه وقلت له " بالنسبه للصداع , نعم . اما عن الحكه ماذا تقصد ؟" نهض من مقعده فجأه وامسك يدى ووضعها خلف رأسى فى مكان معين وقال لى " هنا الا تشعرين بحكه هنا " نظرت فى عدم فهم وقلت فى نفاذ صبر " نعم وهل عندك مانع" فقال " حسنا لقد اطمأننت عليك , اتركك الأن " وقفت وانا احاول منعه من الذهاب ولكنه كان قد ابتعد مسرعا وقتها ندمت فعلا على تركى الباب مفتوحا جريت وناديت عليه من السلم قائله " حسنا اخبرنى اى شئ عنك حتى , انت يا …….." فقال لى وهو يهرول نازلا على السلم " اسامه " ثم توقف والتفت الى ونظر باسما " دكتور اسامه " وقفت ذاهله لا اعلم ماذا افعل وهنا وجدت ادهم امامى نظر لى فى استغراب قالئلا " مابك ؟, تبدين شاحبه كأنك رأيت عفريت " فقلت له " نعم , اعتقد ذلك " ثم نظر حوله فقال لى " ثم لماذا تقفين هكذا فى الخارج ؟ " نظرت له ثم تقدمته لداخل شقتى ودعوته للدخول , جلس على نفس المقعد فبادرته بالحديث " اسامه " فنظر لى فى استغراب " من اسامه " فناولته الصوره واشرت له اليه فقال وعلى وجهه ابتسامه " واخيرا , ظهر الغامض , هه وماذا قال لكى , هل عرفتى اسمك ؟, واين عائلتك ؟" فقلت له فى لهجه تقريريه" غيداء " نظر الى قائلا " من غيداء ؟" فأشرت الى نفسى فقال " نعم يالغبائى , انه اسمك " ثم اطرق بوجه للأرض وقال" اذن من اسامه زوجك ؟" فأبتسمت وقلت له " لا اعرف كل ما اعرفه انه دكتور اسامه فقط " فحاول ان يبتسم " سوف تتركينا قريبا اذن ؟" فقلت اطمأنه " لا من الواضح انه غير جدى فى اى شئ كل ما قاله انه جاء ليطمئن على فقط , سأظل هنا , من الواضح اننى قدركم " نهض مبتسما " حسنا تصبحين على خير اتركك الأن , ولا تشغلى بالك بالغامض " ثم تنحنح وقال ومصححا " اقصد اسامه , دكتور اسامه , اعتقد انه كما اتى مره سوف يأتى كثيرا " ثم نظر فى وجههى وقال مازحا " اخبرتك ان ورائك مصيبه, هيا الى اللقاء " واغلق الباب خلفه لم اعرف ماذا افعل هل اقلق من هذا الأسامه؟ ام اسعد من اهتمام ادهم ؟ مر يوم ويومان وانتهى الأسبوع دون جديد يذكر , عدا ان موده ادهم وزياراته_ اصبحت اكثر قليلا_ حتى نظره التشكك التى كانت تملآعينيه لن اقول اختفت ولكن سأقول انه حل محلها نظره تعاطف, من الواضح انه يشفق على مما انا فيه . جاء موعد زياره الطبيب ,الغريب اننى اعتدت انه فى كل مره اذهب للطبيب اعود لأجد مفاجأه امام شقتى ,ترى ماذا سيحدث اليوم ؟. ذهبت للطبيب الذى استقبلنى وعلى وجهه نظره معناها " هل من جديد؟" جلست امامه وبعد التحيه والمقدمات اخبرته عن زياره الغامض كما دعاه هوسعد كثيرا عندما اخبرته اننى عرفت لى اسما, ثم اخبرته عن اسألته , فقال لى فى دهشه " وما سبب كل اسئلته ؟ تسمحين لى " واشار الى رأسى لأريه المكان الذى فحصه اسامه اخذ ينظر ثم نادى ادهم وقال له" اترى شكل بصيلات الشعر فى هذه المنطقه مختلف " وافقه ادهم قائلا " نعم يبدو انه هناك من قام بعمليه زرع للشعر هنا , ولكن لماذا " فأجابه دكتور محمود " ليخفى شئ بالطبع " ثم اقترح على الدكتور محمود ان اقوم بأشاعه على الجمجمه لبيان اى شق فيها او وجود اى عمليات جراحيه سألته قائله " اتشك فى شئ معين يا دكتور؟" فقال لى " هناك بعض العمليات الدقيقه فى اماكن معينه من المخ من الممكن ان تصيب الجزء الخاص بالذاكره ,وعليه فمدى الأصابه يعتمد على مدى حجم الجزء المتضرر, لذلك انصحك بالأشعه ستظهر كل شئ" بعد انتهاء الجلسه ذهبت برفقه ادهم الى احد مراكز الأشاعه وقمت بعمل الأشاعه و اتجهت للمنزل كالعاده اوصلنى ادهم ولكن هذه المره لم يصعد معى لتأخره عن ميعاد العياده ,صعدت الى الشقه وهنا وجدت صوت يأتى من خلفى يقول لى " هل ظهرت نتيجه الأشعاه " . يتبع
6)
شعرت أن هناك تيار بارد يسرى فى عروقى إلتفتت فى ذعر إلى مصدر الصوت ,بالطبع وجدته هو_ ذاك الشخص الذى بت أشعر أن كل مهمته زياده حياتى تعقيدا_ , كان مستند على الجدارعلى المواجه لشقتى , نظر لى مبتسما وهو يعقد يداه على صدره , فقلت له بعد ان هدأت انفاسى " أنت , لقد ارعبتنى , لماذا أتيت ؟ , هل من جديد تريدنى ألا أعرفه ؟ , وكيف علمت عن موضوع الأشاعه , هل تتبعنى ؟,و…." قاطعنى قائلا فى برود قاتل " ألن تدعينى للدخول أولا ؟" لم استطع إلا الأستسلام , دعوته للدخول و أغلقت الباب هذه المرة لم أ ُرد ان يتكرر الموقف , بعدما دلفنا الى البيت جلس على نفس المقعد وجلست فى المقعد المقابل , مرت لحظه صمت, والصمت الذى أعنيه هو صمت عن الكلام بينما نظراته كانت تتكلم , لا أعرف لما أشعر أننى رأيت عينيه من قبل , والغريب أنه كيف لانسان بكل هذا البرود أن يمتلك فى عينيه كل هذا الحنان كانت نظراته خليط من الشوق والملاحظه والفحص والتأمل , شعرت أننى أمام شخصان لا شخص واحد, واخيرا بدأت انا الحديث " حسنا , ما الذى اتى بك الى هنا ؟ واتوسل اليك ,لا تقول جئت للأطمئنان عليكِ" رد على فى هدوء " نعم هذه هى الحقيقه " فقلت له محاوله أن أكون قويه " اعتقد أنك تعرف عنى كل شئ بدليل سؤالك عن الأشعه " أطرق إلى الأرض مبتسما " أعتقد أنك بدأتى تعودين " نظرت فى عدم فهم " أعود ماذا تقصد؟ " فقال لى " تعودين غيداء التى عرفتها " فقلت له " كيف كانت علاقتك بى ؟" ثم اطرقت فى خجل " اقصد ما طبيعه او مسمى العلاقه " قطب ثم قال " اطمئنى لم تكونى زوجتى لو كان هذا ما تقصدين , أنتى غير متزوجه , ومعلومه اخيرة يا غيداء هذا كل ما ستعرفينه أنا هنا من يقرر ماذا تعرفين ومتى " نهضت من مكانى صارخه " كفى لقد احتملتك بما فيه الكفايه إما أن تخبرنى من أنا وما الذى اتى بى الى هنا ولماذا هذه العائله خاصتا ً التى أردت ان تبلوهم بى , لقد مللت أفعالك , أتعرف أنصرف من هنا لا أريد أن أعرف شيئا منك , لقد بدأت استعيد نفسى وكلما تقدمت خطوه أعدتنى أنت الى الخلف ألف خطوه ,أتجهت إلى الباب وفتحته فيما معناه أن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ